طاهر سليمان حموده

179

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

الفصل الأول فقه اللغة أو : « الدراسات اللغوية غير النحو والصرف » تقديم : لا بد لنا لكي نقوم الدور الذي أداه السيوطي في ميدان فقه اللغة من أن نعرض لجهود سابقيه التي نظر فيها واعتمد عليها لكي نقارن ما قام به بما قام به غيره ، ومن ثم نستطيع الحكم له أو عليه ونستطيع أن نتبين مقدار الجهد الذي بذله في هذا الميدان وقيمته ، كما أن هذه المقدمة ضرورية لبيان تطور الدراسة اللغوية عند اللغويين العرب الذين يعد السيوطي من متأخريهم ، أي أنه لغوي شهد آخر مراحل هذا التطور في الدراسة وعلى يديه وصلت الدراسة اللغوية إلى مرحلة أرقى مما كانت عليه عند سابقيه كما سنتبين ذلك فيما بعد . ونريد هنا بالدراسة اللغوية أو « فقه اللغة » ما يعنيه المحدثون بفقه اللغة وعلم اللغة فأبحاثهما متداخلة مشتركة بحيث إن كثيرا من المؤلفين المحدثين في علم اللغة يرون أبحاثهم داخلة في ميدان فقه اللغة ، ولا نريد بالدراسة اللغوية في هذا الفصل ما يتصل منها بعلم النحو لأننا سنخصص - كما ذكرنا - للدراسة النحوية ، فصلا مستقلا نبحث فيه جهود السيوطي فيها . وقد بين بعض المحدثين أن خير ما توصف به أبحاث اللغويين القدماء هي أن تسمى بفقه اللغة ، ذلك أن فقه الشيء هو كل ما يتصل بفلسفته وفهمه والوقوف على ما يسير عليه من نواميس « 1 » .

--> ( 1 ) د . علي عبد الواحد وافي : علم اللغة ص 14 .